الجمعة، 15 فبراير، 2013

الـدعــارة

هانيـــة عَســـوَد 


من كام سنة وهالجملة بتدور في بالي؛

"الدعارة .. هي الكلمة سيدة الموقف خلال هذه المرحلة من التاريخ"

ولتوضيح مقصدي، بحب إني أدعو مستخدمي اللغة العربية لمراجعة معاني الكلمة الموضحة بالمعاجم وعدم تحديدها فقط بالمعنى المتعارف عليه إجتماعياً أو ثقافياُ.

الجذر: دعر و يدعر
دعارة: سُوءُ الخُلُقِ، خبث، شر، فجر وفسق، زنى.
يقال: في خُلُقِهِ دَعارَّةٌ: سوءٌ وشراسة.
الفسق: الخروج عن الشيء أو القصد، وهو الخروج عن "الطاعة."

التلخيص لِما هو موثق ببعض المعاجم: الدعارة - بالمفهوم الأعم – هي سوء الخلق والشراسة والخبث والخروج عن القصد.

ولأني بحس إنه التلخيص جيد جداً بس ممكن ناقص شوية – من وجهة نظري – فبحب إني أدعو علماء اللغة إنهم يضيفوا على المعاني التابعة لكلمة "دعارة"، كل الآتي:

التناقض ما بين المعلن عنه والمضمور، والتناقض الكبير جداً بين الأقوال والأفعال، والكيل بأكثر من مكيال معظم الوقت، والأقنعه والوشوش اللي بتتغير كل يوم الصبح حسب البرنامج وحسب المصلحة، تفضيل النميمة عن المواجهة، والمراوغة، البحث بشكل دائم عن مبررات خارجة عننا.  (هادا كله ممكن يتلخص بالكذب والخداع).  العمل فقط من أجل المصالح الفردية (مش حتى الشخصية اللي ممكن تتقاطع من آخرين) مما يعني - بأغلب الأوقات - العمل ضد المصلحة العامة، والطعن من الضهر، وحفر الحُفر والمكائد للغير، وإخفاء الحقائق والإستفراد بالمعرفة.   (هادا كله ممكن يتلخص بالخيانة).  التواطئ بشكل يومي مع كتير أشياء بنشوفها وبنقفل أعينا وأدمغتنا عنها، التراجع، الإستسلام للأقوى سواءاً المجتمع أو مصدر سلطوي محدد أكتر أو أفراد، المهادنة.  (هادا كله ممكن يتلخص بالخوف).  إقتحام حريات ومساحات الأخرين وإطلاق الأحكام وتحديد الصح والغلط. والخروج عن القيم أو حتى تخطي كل مفهوم "القيم." 

بكل حزن وللأسف الشديد "الدعارة" هي أحد المنظومات الأخلاقية اللي موجودة كل الوقت حوالينا لكن حسب ما أثبته التاريخ والواقع، هي مرتبطة بشكل مباشر وطردي مع واقع المجتمعات؛ بمعنى كل ما بتسوء الظروف بتنتعش هاي المنظومة الأخلاقية وبتصير الأداء الأكثر سيادة بكل مكان وعلى كل المستويات ومن ناس من كل الأعمار والخلفيات والمكانة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية.  الدعارة بالسياسة، عند الأحزاب، بمجلس الوزراء والأعيان، بالحكومة؛ الدعارة بالعمل، عند الممولين والإداريين والموظفين والمتطوعين والمستفيدين؛ الدعارة بالدين وفي دور العبادة وعند الكهنة من كل الأطياف؛ الدعارة بالشارع، بالبنك، بالمدرسة، بالسوبرماركت، بالمول، بالتكسي؛ بالعلاقات الإجتماعية، بالصداقة وبالحب؛ في دوائر كل النخب والمثقفين والفنانين، والناشطين؛ دعارة بكل مكان، في محيطنا ومساحاتنا؛ وين ما بنولي وجهنا بنشوفها، بكل وضوح ومن غير أي حياء أحياناً؛ "دعارة" بكل ما تحوية المعاجم من معاني

وبما إننا بهالمرحلة الصعبة، بحب إني أحيي كل الناس اللي واعية للي عم بيصير ولسة قادرة إنها تقاوم - بأشكال مختلفة - وبترفض الإنصياع لهذا التيار الجارف واللي بالتأكيد بيعني إنهم بيضطروا أحياناً ليقبلوا بالخسارة على مستويات كتيرة لأنهم بيحاولو كل الوقت يبقوا خارج المنظومة أو ليسبحوا بعكسها؛ وبقلهم للتذكير .. حذاري من الكيل بعدة مكاييل. 

أخيراً، وللتوضيح بس .. النساء العاملات بالدعارة – بمفهومها الإجتماعي التقليدي – نساء على الأقل متصالحات مع ذاتهم وواضحات وصريحات بإنهم "عاملات بالدعارة" وبيتقاضوا أجر واضح وصريح مقابل خدمة بيستفيد منها ناس كتير همه داعرين وبيتحملوا الرفض والنبذ واللعنات اللي بتوقع عليهم من قبل ناس تانية جزء كبير منهم داعرين بس بشكل مقنّع بيقبله المجتمع لأنه غير متعارف عليه حتى الآن – إجتماعياً وثقافياً وأخلاقياً ولغوياً بإنه قمة "الدعارة." 

السبت، 9 فبراير، 2013

الإسـتسـلام خذلان

تصوير - هانيــة عَســـوَد - الإسكندرية، 2012

عندما يتجاوزُ قدرَ الخذلانِ
مقدارَ مخزونٍ خصبٍ ورطبٍ
من العشقِ والإخلاصِ والعطاءْ
- للوطنِ أو للبشرْ - 
علينا أنْ نراجعَ علاقتنا بالأحلامِ وبالأملْ

فقدْ يكون - بعضُ - الحبِّ والأحلامِ قدراً
لكنّ اللإلتزامَ والأملَ إختيارْ
أما الخذلانُ - ففي الغالبِ - قرارْ

هانيــــة عَســـوَد 
فبراير 8، 2013

الثلاثاء، 5 فبراير، 2013

ســنة بعدَ ســنة

تصوير - هانية عَســوَد - 2012

هنالكَ أشهر بالسنة
تصبحُ معَ الوقتِ كما الغريمْ
- جابي الضرائب أو حارس الجحيم -
المتربص بنا .. سنة بعد سنة،
والضريبة تراكمية
تجلب معها باقي الحكايا
لتنبش كل خفايا القلب  
بحدّ السكين.

هانيـــة عَســـوَد
4/2/2013

السبت، 2 فبراير، 2013

وعياً هشاً

تصوير - هانية عَســوَد - 2012

كما الثائـرة ..
تتسـلل الذاكرة بمهارة 
محملة بكل الدوافع للمخاطرة
عبر أزقات الحجج
وفوق حواجز المنطقية
لتضرب وعياً - هشاً  -
لا يقوى على الدفاع
بعد أن سُلبت منه كل مبررات الوقاية.

هانيـة عَســـوَد
2/2/2013